الشيخ علي الكوراني العاملي
312
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
فهم يرون أن خلافة علي « عليه السلام » ثبتت بالنص ، وكذا خلافة الحسن والحسين « صلى الله عليه وآله » وبعده يجب أن تكون الخلافة في أكبر أبناء الحسن « عليه السلام » بمقياس قبلي لا بالنص ! وهم يتولون أبا بكر وعمر ، مع أنهما برأيهم غاصبان للخلافة ! ويوافقون أتباع الخلافة القرشية على أن أجدادهم أبا طالب وعبد المطلب « صلى الله عليه وآله » كانا كافرين ! ويظهر أنهم تأثروا بالحديث الذي وضعه رواة السلطة بعد معاوية ، أن النبي « صلى الله عليه وآله » يشفع لأبي طالب فلا تؤثر شفاعته فيوضع في ضحضاح من نار ! ولو كان هذا الحديث معروفاً في زمن معاوية لاحتج به على علي « عليه السلام » ! ولكنه ظهر بعده ، ورده الأئمة « عليهم السلام » . وسبب وضعه أن الحكومات رأت أنها إذا اعترفت بإيمان أبي طالب وعبد المطلب لكانا وارثين لإسماعيل وإبراهيم « صلى الله عليه وآله » فيكون النبي « صلى الله عليه وآله » وارثاً لهما ، ثم علي « عليه السلام » . فقالت إن عم النبي « صلى الله عليه وآله » وجده كانا كافرين لتنفي وراثته لهما . ومنها ، أن المنصور أعلن في رسائله وخطبه نصبه وعداءه لعلي « عليه السلام » وإنكار وصية النبي « صلى الله عليه وآله » له ، بل طعن فيه وفي الإمام الحسن « صلى الله عليه وآله » ! كما سيأتي ، كما يأتي نكثه للعهود والمواثيق ، ومنها عهده وأمانه لأبي مسلم ، وعهده لعمه عبد الله بن علي . 3 - وأوصى مهدي الحسنيين إلى أخيه إبراهيم ثم إلى ابن زيد ( ولما ظهر محمد بن عبد الله بن الحسن وزحف إليه عيسى بن موسى ، جمع إليه وجوه الزيدية وكل من حضر معه من أهل العلم ، وعهد إليه أنه إن أصيب في وجهه ذلك ، فالأمر إلى أخيه إبراهيم ، فإن أصيب إبراهيم ، فالأمر إلى عيسى بن زيد ) . ( مقاتل الطالبيين / 270 ) . ( كان عيسى والحسين ابنا زيد بن علي مع محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن في حروبهما ، من أشد الناس قتالاً وأنفذهم بصيرة ، فبلغ ذلك عنهما أبا جعفر ( المنصور ) فكان يقول : مالي ولابنيْ زيد ، وما ينقمان علينا ؟ ! ألم نقتل قتلة أبيهما ونطلب بثأرهما ، ونشفي صدورهما من عدوهما ؟ ! ) . ( مقاتل الطالبيين / 269 ) .